الشيخ السبحاني
442
سيد المرسلين
الاجتماعية جعفر بن أبي طالب ( جعفر الطيار ) . يقول ابن الأثير عنه : جعفر بن أبي طالب كان أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلقا وخلقا ، أسلم بعد إسلام أخيه عليّ بقليل . روي أن أبا طالب رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليا رضي اللّه عنه يصليان وعليّ عن يمينه ، فقال لجعفر : صل جناح ابن عمك وصلّ عن يساره « 1 » . ( 1 ) وجعفر رأس المهاجرين إلى الحبشة الذين هاجروا إليها حفاظا على دينهم وعقيدتهم من الفتنة وهو الذي استمال قلب النجاشي بما تكلم به عنده من الحجة وقرا عليه آيات من القرآن عن المسيح عليه السّلام وأمه مريم ، وأثبت كذب مبعوثي قريش لاستعادتهم إلى ارض الحجاز ، وهو الذي وفق لأن يخطب ودّ النجاشي ويكسب حمايته للمهاجرين الملاحقين إلى درجة أنه طرد مندوبي قريش « 2 » . ان جعفرا هو الشخصية البارزة التي لما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم خيبر وقد عاد من الحبشة مشى إليه ( 12 ) خطوة وعانقه وضمه وقبّل ما بين عينيه وبكى من فرط الشوق إليه وقال في حقه : « بأيهما اسرّ بقدوم جعفر أم بفتح خيبر » . ( 2 ) إنه هو ذلك الرجل العظيم الذي كان يذكر عليّ عليه السّلام ، بعد استشهاده شجاعته وبسالته ، فعند ما سمع عليّ عليه السّلام بمبايعة عمرو بن العاص لمعاوية ، وتقرّر أن يوكل معاوية حكومة مصر إلى عمرو إذا غلبا عليا ، غضب عليّ عليه السّلام من هذا الامر وتذكر شجاعة عمّه حمزة وأخيه جعفر وقال : لو أنّ عندي يا ابن حرب جعفرا * أو حمزة القرم الهمام الازهرا
--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 1 ص 287 . ( 2 ) أسد الغابة : ترجمة جعفر بن أبي طالب ، وغيره من المصادر في هذا المجال .